محمد جواد مغنية
30
في ظلال نهج البلاغة
الرّيح العاصفة ، والزّعزع القاصفة . فأمرها بردّه ، وسلَّطها على شدّه ، وقرنها إلى حدّه . الهواء من تحتها فتيق ، والماء من فوقها دفيق . ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها وأدام مربّها . وأعصف مجراها ، وأبعد منشاها . فأمرها بتصفيق الماء الزّخّار ، وإثارة موج البحار فمخضته مخض السّقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء . تردّ أوّله إلى آخره ، وساجيه إلى مائره . حتّى عبّ عبابه ، ورمى بالزّبد ركامه فرفعه في هواء منفتق ، وجوّ منفهق ، فسوّى منه سبع سماوات جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا وعلياهنّ سقفا محفوظا . وسمكا مرفوعا . بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينظمها . ثمّ زيّنها بزينة الكواكب ، وضياء الثّواقب . وأجرى فيها سراجا مستطيرا ، وقمرا منيرا . في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر . اللغة : الفتق بفتح الفاء : الشق ، وهو ضد الرتق . والأجواء : جمع جو . والأرجاء الجوانب والأطراف . والمراد بالسكائك هنا طبقات الجو . والهواء : الجو . والتيار : موج البحر . والزخار : الممتلئ . والعاصفة : الريح الشديدة . وزعزعة الشيء : تحركه . وعلى شده أي جذبه وإمساكه . والى حده : جعل امتداد الريح على قدر امتداد الماء . والفتيق : الخالي الذي لا شيء فيه . والدفيق : من الدفق ، وهو الصب . واعتقم : جعل الريح عقيمة لا تلقح شيئا . وهبّت الريح : ثارث وهاجت . ومهبها موضع هبوبها . والمرب : محل الإقامة . وأعصف : جعله شديدا . والمنشأ موضع النشأة ، يقال : مولدي ومنشأي في كذا ، أي موضع